من يتحكم بك!

 هل قمت بالتفكير يوماً حول السبب وراء تقديم الشركات لبضائعها وخدماتها بأسعار منخفضة أو حتى مجاناً؟

هل تعتقد أنها ببساطة الرغبة في تقديم الخدمة للمجتمع؟ الإجابة ببساطة هي: لا! الشركات تُستخدم أساليب معوجة لإجراء التحكم عليك، والتحكم في قراراتك الشخصية. في البداية قد تبدو هذه الممارسات دون أذى وبريئة، لكنها في الواقع ترتكب مظلومية ثقافية وتقدم تلويحًا لخطر محدق على الحرية الشخصية.

 

إحدى الطرق الأولى التي تستخدمها الشركات للسيطرة عليك هي من خلال استخدام المعلومات الشخصية. الكثير من المستخدمين يتركون خصوصية بياناتهم وأخبارهم الشخصية و السلوكية على الإنترنت. هذه البيانات الهائلة تمكن الشركات من فهم تفضيلات العملاء وإتجاهاتهم، ومن ثم، إستخدام هذه المعلومات لإنشاء إستراتيجيات تسويقية قوية تناسبهم. 

 

بالإضافة إلى ذلك، تروج الشركات لمنتجاتها بناءاً على الحجج الإيجابية التي قد تؤدي إلى التشويش على قدرة المستهلكين على إتخاذ قرارات مستنيرة. على سبيل المثال، الشركات قد تروج لأجهزتها الذكية على أنها تحسن الحياة اليومية من خلال الحفاظ على المستخدم متصل طوال الوقت. ومع ذلك، لاتكشف الشركات عن الضغوط النفسية التي يمكن أن تسببها هذه الأجهزة .

 

العديد من الشركات تستخدم الأساليب الإيجابية كالخصومات والعروض الخاصة للحفاظ على العملاء مرتبطين بمنتجاتها أو خدماتها. على الرغم من أن هذه الأساليب قد تبدو مغرية على السطح، ولكن يوجد خطر دائم يواجهنا بإستمرار من الإنجراف وراء هذه العروض الترويجية. الأمر الذي يقودنا أحياناً للتنازل عن البديل الأكثر فائدة والذي قد يكون أقل تكلفة.

 

من الواضح إذن، أن الشركات هي المؤسسات الفاعلة والمتحكمة بنا وبقراراتنا اليومية. لذا، يتعين علينا على المستوى الفردى أن نقوم بالتحقق والفهم الواعي لطبيعة هذه الإستراتيجيات، وأن نتخذ قراراتنا الشخصية بحذر، وألا نسمح للشركات أن تسيطر على حياتنا وقراراتنا.

 

نحن في المجتمع نحتاج إلى زيادة الوعي و صقل مهاراتنا في التفكير النقدي و الفهم الواعي لبيئتنا بصفة عامة والتجارية بصفة خاصة. بعد كل ذلك، ليس من الحكمة أن نترك الشركات تتحكم فينا و في قراراتنا الشخصية و الاقتصادية. تذكر "الوعي أولاً".

يوم التأسيس السعودي

كتاب - النجراني